وروى سيف بن سليمان المكي ، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ العَامَّةَ بِعَمَلِ الخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا المُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهمْ ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أنْ يُنْكِرُوهُ ، فَلاَ يُنْكِرُونَهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَذَّبَ الخَاصَّةَ وَالعَامَّةَ".
ثم قال: {واتبع الذين ظَلَمُواْ} يقول: اشتغل الذين كفروا {مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ} يعني: ما أنعموا وأعطوا من المال.
ويقال: ارتكبوا على ما خولوا في الدنيا ، واشتغلوا عما سواها من أمر الآخرة ويقال: {واتبع الذين ظَلَمُواْ} يعني: السفلة ، ما أترفوا ، يعني: من أترفوا ، وهم القادة والرؤساء.
وقال الفراء: اتبعوا في دنياهم ، ما عودوا من النعيم ، وإيثار الدنيا على الآخرة.
{وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ} يعني: مشركين.
قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ} ، يعني: لم يكن ربك يعذب أهل قرية ، {بِظُلْمٍ} بغير جرم ، {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} يعني: موحِّدين مطيعين.
وروي عن ابن عباس ، أنه قال: ما أهلك الله قوماً إلا بعملهم ، ولم يهلكهم بالشرك ، يعني: لم يهلكهم بشركهم وهم مصلحون ، لا يظلم بعضهم بعضاً ، لأن مكافأة الشرك النار ، لا دونها ، وإنما أهلكهم الله بمعاصيهم ، زيادة على شركهم ، مثل قوم صالح بعقر الناقة ، وقوم لوط بالأفعال الخبيثة ، وقوم شعيب بنقصان الكيل والوزن ، وقوم فرعون بإيذائهم موسى عليه السلام وبني إسرائيل.
ويقال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي: فيهم من يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر.
وقال الفراء: لم يكن ليهلكهم ، وهم يتعاطون الحق فيما بينهم ، وإن كانوا مجرمين.
قوله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً}