ثم قال تعالى: {واصبر} يا محمد ، على التوحيد ، ولا تركن إلى الظلمة ، واصبر على ما أصابك ويقال: واصبر ، أي أقم على هذه الصلوات الخمس ، حتى لا تترك منها شيئاً ، {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} يعني: ثواب الموحِّدين المخلصين.
ويقال المقيمين على الصّلوات.
قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَ} يعني: فهلا كان {مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّتُ} يعني: ذوو بقية من آمن وقال مقاتل: يعني: فلم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ، يعني: ذو بقية من دين ، {يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِى الأرض إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} وهم الذين ينهون عن الفساد في الأرض.
وقال القتبي: فهلا أولو بقية من دين ، يقال: قوم لهم بقية ، إذا كان فيهم خير.
قال القتبي: إذا رأيت"فلولا"بغير جواب ، يريد به هلا ، كقوله: {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98] وقال بعض المفسرين: جعل"لولا"هاهنا.
وفي سورة يونس ، بمعنى لم.
وقال الزجاج: معناه: أولو تمييز ، ويجوز أولو طاعة وفضل.
ومعنى بقية: إذا قلت في فلان بقية ، معناه: فيه فضل ، فيما يمدح به.
{إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} استثناء منقطع ، والمعنى: لكن قليلاً ممن أنجينا ممن ينهي عن الفساد.