ومن قرأ بالتشديد: يكون بمعنى إلاَّ ، يعني: وإنَّ كُلاً إلا ليوفينهم ، كقوله:
{إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] فمن قرأ بالتشديد كتلك الآية ، يكون معناه: إلا عليها حافظ.
ومعنى الآية: إن كلا الفريقين {لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ} ثواب {أعمالهم} بالخير خيراً ، وبالشر شراً.
{إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} من الخير والشر.
قوله تعالى: {فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} يعني: استقم على التوحيد ، والطاعة كما أمرت {وَمَن تَابَ مَعَكَ} أيضاً يستقيموا على التوحيد {وَلاَ تَطْغَوْاْ} أي: لا تعصوا الله ، في التوحيد وطاعته.
{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} قال: حدّثنا محمد بن الفضل ، قال: حدّثنا محمد بن جعفر ، قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، قال: حدّثنا أبو حفص ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله تعالى: {فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} قال: إن الله تعالى أمر بالاستقامة على التوحيد ، وأن لا يطغى في نعمته.
وقال القتبي: {فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} يعني: امضِ على ما أمرت به.
قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النار} قال قتادة: ولا ترجعوا إلى الشرك ، فتمسكم النار ، يعني: تصيبكم النار ، وقال أبو العالية: ولا ترضوا بأعمال أهل البدع.
والركون: هو الرضا.
ويقال: ولا تميلوا إلى دين الذين كفروا.
ويقال: ولا ترضوا قول الذين ظلموا.
وروى أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، لِيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلِ".
وعن عبد الله بن مسعود ، أنه قال: اعتبروا الناس بأخدانهم.
ثم قال {وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء} يعني: حين تمسكم النار ، لم يكن لكم من عذاب الله من أولياء يعني: من أقرباء ينفعنكم ، {ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} يعني: لا تمنعون من العذاب.