الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى نَفْسِهِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِتَذْكِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرْبِهِ وَشَبَهِهِ بِهِ فَتَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ، كَانَ مِمَّا قَالَهُ الْعَبَّاسُ فِي دُعَائِهِ: اللهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ وَلَمْ يُرْفَعْ إِلَّا بِتَوْبَةٍ . إِلَخْ .
أَمَّا كَوْنُ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ سَبَبًا لِانْحِطَاطِ الْأُمَمِ وَضَعْفِهَا وَهَلَاكِهَا ، فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ سَبَبًا لِقِلَّةِ الْمَطَرِ وَالْقَحْطِ أَوِ الطُّوفَانِ وَالْجَوَائِحِ فَلَيْسَ مِمَّا ثَبَتَ فِي عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ ; لِأَنَّ الِانْقِلَابَاتِ الْجَوِّيَّةَ لَا يَعْرِفُ لَهَا الْبَشَرُ اتِّصَالًا بِالذُّنُوبِ الشَّخْصِيَّةِ وَلَا الْقَوْمِيَّةِ الَّتِي تُوصَفُ بِالِاجْتِمَاعِيَّةِ . وَلَقَدْ شَرَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعِلَاوَةِ الرَّابِعَةِ لِحَادِثَةِ الطُّوفَانِ .
(ارْتِقَاءُ الْأُمَمِ بِإِحْسَانِ الْأَعْمَالِ وَإِتْقَانِهَا) :