غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْأَسْبَابِ الْكَسْبِيَّةِ ، وَأَنَّ سَبَبَ الشِّرْكِ تَوَهُّمُ أَنَّ بَعْضَ مَا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ بِذَاتِهِ أَوْ بِوَسَاطَتِهِ عِنْدَ الرَّبِّ ذِي الْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ الْغَيْبِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ . فَالشِّرْكُ دَرَكَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَسْفَلُ مِنَ الْأُخْرَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْمَ هُودٍ كَانُوا فِي الدَّرَكَةِ السُّفْلَى إِذْ قَالُوا لَهُ: - إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ - 54 وَأَمَّا قَوْمُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدِ ارْتَقَوْا عَنْ هَذِهِ الْوَثَنِيَّةِ السُّفْلَى ، إِذْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ آلِهَتَهُمْ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَكِنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى يَقُولُونَ: - مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى - 39: 3 وَتَجِدُ أَمْثَالًا لِلْفَرِيقَيْنِ فِي مُدَّعِي الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا ، فَهُمْ يَقُولُونَ فِي كُلِّ مَنْ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِخُرَافَتِهِمْ وَتَصَرُّفِ أَوْلِيَائِهِمْ فِي الْعَالَمِ: إِنَّ الْوَلِيَّ تَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ عَطَبَهُ ، (وَرَاجِعْ تَفْسِيرَ الْآيَةِ وَالْكَلَامَ فِي التَّوْحِيدِ وَوَظَائِفِ الرُّسُلِ مِنْ هَذِهِ الْخُلَاصَةِ) .