أَوْ أَمَدًا بَعِيدًا ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَلَا ذَاكَ فِي سُوَرِهِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِعَنَاوِينِهِ كَمَا يَجِدُهُ فِي أَبْوَابِ الْكُتُبِ الَّتِي صَنَّفَهَا عُلَمَاءُ الْبَشَرِ وَفُصُولِهَا ، فَمَقَاصِدُهُ وَمَعَانِيهِ مَمْزُوجٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فِي جَمِيعِ سُوَرِهِ ، طُوَالِهَا وَقِصَارِهَا ، بَلْ فِي جُمْلَةِ آيَاتِهِ مِنْهَا ، لِأَجْلِ أَنَّهُ يُرَتَّلُ بِنَغَمِهِ اللَّائِقِ بِهِ تَرْتِيلًا ، وَيُتَعَبَّدُ بِتَدَبُّرِ مَا فَصَّلَهُ مِنْ آيَاتِهِ تَفْصِيلًا ، فَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ هُوَ أَعْلَى مِنْ كُلِّ مَا عَهِدَهُ الْبَشَرُ وَعَرَفُوهُ صُورَةً وَمَعْنًى ، وَهِدَايَةً وَتَأْثِيرًا ، كَمَا فَصَّلْنَاهُ فِي كِتَابِ (الْوَحْيِ الْمُحَمَّدِيِّ) مُقْتَبَسًا مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ ، وَلَا سِيَّمَا إِجْمَالُ كُلِّ سُورَةٍ فُسِّرَتْ فِيهِ بَعْدَ تَفْصِيلٍ . وَتَأَمَّلْهُ فِي فَصْلَيْ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا هُوَ بِبِدْعٍ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ .