فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224448 من 466147

الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ - تَعَالَى - بَعْدَ آيَةِ تَوْحِيدِ الْعِبَادَةِ لِلْإِلَهِ الْوَاحِدِ اسْتِدْلَالًا عَلَيْهِ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ: - وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا - 3 إِلَخْ . فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ رَبَّ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا الْمَادِّيَّةِ الْجَسَدِيَّةِ ، وَمَا يُفَضِّلُ بِهِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا مِنَ الْفَضَائِلِ النَّفْسِيَّةِ مِنْ عِلْمٍ وَأَدَبٍ وَخُلُقٍ ، وَأَنَّ الْوَسِيلَةَ لِهَذَا وَذَاكَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَلِقَائِهِ فِي الْآخِرَةِ هِيَ اسْتِغْفَارُهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ تَقْصِيرٍ فِي طَاعَتِهِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ عَقِبَ كُلِّ إِعْرَاضٍ عَنْ آيَاتِ هِدَايَتِهِ ، لَيْسَ لِغَيْرِهِ تَأْثِيرٌ شَخْصِيٌّ فِي إِعْطَاءِ هَذَا وَلَا ذَاكَ بِتَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ ، وَلَا بِشَفَاعَتِهِ عِنْدَهُ ، فَيُدْعَى مَنْ دُونَهُ أَوْ يُتَوَجَّهُ إِلَيْهِ مَعَهُ فِي طَلَبِهِ ، وَمَنْ رَاقَبَ نَفْسَهُ وَحَاسَبَهَا فِي هَذَا شَاهَدَ تَأْثِيرَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَازْدَادَ إِيمَانًا بِرَبِّهِ ، وَشَاهَدَهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُسْتَغْفِرِينَ التَّوَّابِينَ ، وَضِدُّهُ فِي الْمُشْرِكِينَ وَالْمُصِرِّينَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَجَرَائِمِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَرَى أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ مَتَاعًا فِي هَمٍّ وَاصِبٍ ، وَتَنْغِيصٍ دَائِبٍ ; لِأَنَّ سَعَادَةَ الدُّنْيَا مِنْ صِفَاتِ النَّفْسِ ، لَا مِنْ كَثْرَةِ الْأَعْرَاضِ فِي الْيَدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت