وَلِهَذَا كَانَ رُسُلُ اللهِ الْأَوَّلُونَ يَأْمُرُونَ أَقْوَامَهُمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ أَيْضًا كَمَا تَرَى فِي الْآيَةِ (52) مِنْ قِصَّةِ هُودٍ ، وَقَدْ جَعَلَ جَزَاءَهُ إِرْسَالَ الْمَطَرِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ سَبَبُ سَعَةِ الرِّزْقِ ، وَزِيَادَةِ الْقُوَّةِ الْبَدَنِيَّةِ لَهُمْ ، إِذْ كَانَ هَذَانَ أَهَمَّ مَا يَطْلُبُهُ قَوْمُهُ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَيَتَوَسَّلُونَ إِلَى مَا يَعْجِزُونَ عَنْهُ مِنْهُ بِآلِهَتِهِمْ ، وَفِي الْآيَةِ (61) مِنْ قِصَّةِ صَالِحٍ ، وَقَدْ بُنِيَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ فَضْلِهِ - تَعَالَى - عَلَى قَوْمِهِ بِسَعَةِ الرِّزْقِ وَاسْتِعْمَارِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، وَفِي مَعْنَاهَا الْآيَةُ (90) مِنْ قِصَّةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .
الشَّاهِدُ الثَّانِي: قَوْلُهُ - تَعَالَى -: - وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا - 6 الْآيَةَ . أَيْ: عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي خَلْقِ رِزْقِ هَوَامِّهَا وَأَنْعَامِهَا وَطَيْرِهَا وَوَحْشِهَا وَإِنْسِهَا وَجِنِّهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَنْدَادِ الَّذِينَ اتَّخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، وَلَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي تَسْخِيرِ هَذَا الرِّزْقِ لَهَا ، وَلَا فِي إِيصَالِهِ إِلَيْهَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا وَسَاطَةٍ أُخْرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ،
فَلِذَلِكَ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا مَنْ خَلْقِهِ غَيْرُ بَعْضِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الْمُكَلَّفِينَ .