فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224161 من 466147

{أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء: 105) الصالح في عرف

المسلمين من يقوم بحقوق الله وحقوق العباد، وقال الشيخ الأكبر- قدس الله سره:

المراد بالصالحين هنا الذين يصلحون لعمارتها وإدارة أعمالها ومنها

{إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128) .

وقد صدرنا هذه المقالة بآية كريمة وموعظة حكيمة وهي وَمَا كَانَ رَبُّكَ

لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (هود: 117) قوله تعالى] وَمَا كَانَ رَبُّكَ[

... إلخ معناه: ما كان من شأنه ذلك، ولم تجر سنته به، فكل آية مصدرة بذلك فهي

قاعدة عامة تنبئ عن سنة ثابتة، وفسر الظلم في الآية بالشرك، وهي نص على أن

إصلاح الناس فيما بينهم مانع من إهلاكهم وتسليط الأعداء عليهم وإن كانوا مشركين

بالله تعالى، وفيها دليل على أن الإيمان بالله من غير إصلاح الأعمال وعدل العمال

لا يمنع الإهلاك، يؤيده قوله تعالى فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ

يَحْزَنُونَ (الأنعام: 48) وقوله عز وجل وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (النور: 55) وتأمل

قوله] كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم [ففيه إشارة إلى أن سنته تعالى واحدة، وأما

آية {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47) فيحمل الإطلاق فيها على

التقييد في الآيات الكثيرة أو يراد بالتعريف: التعظيم، والمراد: المؤمنون الكاملون

الذين يقومون بحقوق الإيمان، على أن الإيمان يطلق كثيرًا على التصديق

والعمل الصالح معًا، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة، ومنها ما ورد: أن

الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن

الطريق.

أرشد الدين الإسلامي إلى السنن الإلهية وأمر بالنظر في الكون والتفكر

والاعتبار، وفصل ما تمس إليه الحاجة، وهدانا إلى أن لكل عمل أثرًا لا يتعداه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت