وقال: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] أي بقراءتك؛ وهذا كله مجمل أجمله في كتابه، وأحال على نبيه في بيانه؛ فقال جل ذكره: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] فبيّن صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة، وعدد الركعات والسَّجَدَات، وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها، وما لا تصح (الصلاة) إلا به من الفرائض وما يستحب فيها من السنن والفضائل؛ فقال في صحيح البخاري:"صلّوا كما رأيتموني أصلي"ونقل ذلك عنه الكافّة عن الكافة، على ما هو معلوم، ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى بَيّنَ جميع ما بالناس الحاجة إليه؛ فكمل الدِّين، وأوضح السبيل؛ قال الله تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسلام دِيناً} [المائدة: 3] .
قوله تعالى: {ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ} أي القرآن موعظة وتوبة لمن اتعظ وتذكر؛ وخص الذاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بالذكرى.
والذكرى مصدر جاء بألف التأنيث.
قوله تعالى: {واصبر}
أي على الصلاة؛ كقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا} [طه: 132] .
وقيل: المعنى واصبر يا محمد على ما تلقى من الأذى.
{فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} يعني المصلين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}