فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223954 من 466147

ويقوم الليل ولا ينام، ويترك الحلالَ الذي أَذِنَ الله به، ورغَّب فيه. ولهذا يقول الصادق المصدوق فيما صح عنه:"أمَّا أَنَا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأنكح النساءَ فمَن رَغِبَ عن سنتي فليس مني". والخطاب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولأمته تغليبًا لحالهم على حاله، أو النهي عن الطغيان خاص بالأمة. {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ؛ أي: عالم بأعمالكم لا يخفَى عليه شيء منها، فيجازِيكم على ذلك، فاتقوه في المحافظة على حدوده، وهو في معنى التعليل للأمر والنهي السابقين في الآية. وقرأ الحسن والأعمش: {بما يعملون} بالياء على الغيبة، ورُويت عن عيسى الثقفي.

وحاصل معنى الآية: أي فالزم الصراطَ المستقيمَ الذي لا عوج فيه، واثبت عليه، وكذلك فليستقم من تاب من الشرك وآمن معك، ولا تنحرفوا عما رُسِمَ لكم بتجاوز حدوده غلوًا في الدين، فإن الإفراط فيه كالتفريط، كلاهما زيغ عن الصراط المستقيم.

وفي هذا إيماء إلى وجوب اتباع النصوص في الأمور الدينية من عقائد، وعبادات، واجتناب الرأي، وبطلان التقليد فيها، وإيضاح هذا أنَّ تحكيمَ العقل البشري في الخوض في ذات الله وصفاته، وفيما دون ذَلك من عَالَم الغيب كالملائكة، والعرش، والجنة، والنار تجاوز لحدوده، فإن أكبرَ العلماء والفلاسفة عقولًا عجزوا إلى اليوم عن معرفة كنه أنفسهم، وأنفس ما دونَهم من المخلوقات صغيرها وكبيرها، حتى الحشرات منها كالنحل والنمل، فأنَّى لهم أن يعرفوا كنهَ ذات الله تعالى وصفاته، أو معرفة حقيقة ملائكته وغيرهم من جند الله تعالى.

ولما خرج متأخروا الأمة عن هدي سلفهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان زَاغُوا فكانوا {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) } . فسَقَطَ بعضهم في خيال التشبيه، وبعضهم في خيال التعطيل، ولو كانوا قد نهجوا نهج السابقين، لتجنبوا أسباب الخلاف والتفرق في الدين الذي أوعد الله أهله بالعذاب العظيم، وبرأ رسولَه منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت