111 - {وَإِنَّ كُلًّا} من المختلفينَ في الكتاب المؤمنينَ منهم، والكافرين {لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (اللام) الأولى موطئة للقسم، والثانية للتأكيد أو بالعكس، و (ما) مزيدة للفصل بين اللامين؛ أي: وإن كلًّا من المختلفين فيه، والله ليعطينَهم ويؤدِّينَهم ربك يا محمَّد أَجْزِيَة أعمالهم تامًّا وافيًا كاملًا إن خَيرًا فخَيْرٌ، وإن شرًّا فشر إذ لا يَخْفَى عليه شيء منها. أو المعنى: وإنَّ جميعَهم، والله ليوفينهم ربك جزاءَ أعمالهم، قالوا: وأحسن ما قيل: إن أصلَ لمَّا لمًّا بالتنوين بمعنى جميعًا، نظير قوله تعالى: {أَكْلًا لَمًّا} فيكون توكيدًا لـ (كُلًّا) ؛ أي: وإن كلًّا جميعًا من الخلائق، والله ليعطينَّهم ربك جزاء أعمالهم، {إنه} ؛ أي: إن ربك سبحانه وتعالى {بِمَا يَعْمَلُونَ} ؛ أي: بما يعمل كل فرد من المختلفين من الخير أو الشر {خَبِيرٍ} ؛ أي: عالم بحيث لا يخفى عليه شيء من جلائله ودقائقه، فيجازي كلًّا بحسب عمله، وتوفية جزاءِ الطاعاتِ وعدٌ عظيمٌ، وتوفيةُ جزاء المعاصي وعَيدٍ عظيمٌ، والجملة تعليل لما قبلها، فعلى العاقلِ أن ينتبهَ من الغفلة، ويجانبَ ما يخالفَ أمر الله تعالى، فإن الله سبحانه وتعالى لا يفوته منه شيء . وقرأ الحرمِيَّان نافع وابن كثير، وأبو بكر: {وَإِنَّ كُلًّا} بتخفيف النون ساكنة. وقرأ الباقون بتشديد: (إنَّ) . وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة: {لَمَّا} بالتشديد هنا وفي يس والطارق. وأجمعت السبعة على نصب (كُلًّا) . فَتُصوَّر في قراءتهم أربع قراءات:
إحداها: تخفيفُ (إنْ) وتخفيف (لمَا) وهي قراءة الحرميان.
والثانية: تشديدهما، وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص.
والثالثة: تخفيف (إن) وتشديد لمَّا، وهي قراءة أبي بكر.
والرابعة: تشديد (إنَّ) وتخفيف لما، وهي قراءة الكسائي وأبي عمرو.