وقرأ الأعمش: {وما يؤخره} بالياء. وقرأ النحويان أبو عمرو، والكسائي، ونافع: {يأتي} بإثبات الياء وصلًا، وحذفَها وقفًا. وقرأ ابن كثير بإثباتها وصلًا ووقفًا، وهي ثابتة في مصحف أُبيٍّ. وقرأ باقي السبعة بحذفها وصلًا ووقفًا. وسقطت في مصحف الإِمام عثمان رضي الله عنه. وقرأ الأعمش: {يأتون} وكذا في مصحف عبد الله، وإثباتها وقفًا ووصلًا هو الوجه. ووجه حذف الياء مع الوقف ما قاله الكسائي أن الفعلَ السالمَ يوقف عليه كالمجزوم، فحذفت الياء، كما تحذف الضمة، ووجه قراءة مَنْ قرأ بحذف الياء مع الوصل أنهم رأوا رَسْمَ المصحف كذلك. وَحَكى الخليل، وسيبويه: أن العرب تقول: لا أدر فتحذف الياء، وتجتزئ بالكسر. وأنشد الفراء في حذف الياء:
كَفَاكَ كَفٌّ مَا تَلِيْقُ دِرْهَمًا ... جُوْدًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا
قال الزجاج: والأجود في النحو إثبات الياء، انتهى.
{فَمِنْهُمْ} ؛ أي: فممن يجمع في ذلك اليوم {شَقِيٌّ} وجبت له النار بموجب الوعيد، فهو مستحق للعذاب الأليم، الذي أوعدَ به الكافرون {وَسَعِيدٌ} ؛ أي: ومنهم سعيد، وجَبَت له الجنة بمقتضى الوعد، فهو مستحق لما وعد به المتقون من الثواب، والنعيم الدائم، وتقديم الشقي على السعيد؛ لأن المقامَ مقام التحذير والإنذار، والأطفال والمجانين لا يدخلون في هذا التقسيم لعدم التكليف، ويدخل فيه من استوت حَسَناتهم وسيئاتهم من المؤمنين، ومن تغلب سيئاتهم، ويعاقبون عليها إلى حين ثم يدخلون الجنةَ؛ لأنهم فريق السعداءِ باعتبار العاقبة، فالسعداء درجات، والأشقياء دركات، وتخصيص هذين القسمين بالذكر لا يدل على نفي القسم الثالث، كالأطفال والمجانين.