فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223932 من 466147

أي: فَكَما اتبعوا أَمْرَ فِرْعَونَ، أتبعتهم اللعنة في الدارين جزاءً وفاقًا، أو يُلْعَنُون، ويُطردون من رحمة الله تعالى في الدنيا بالغرق، وفي الآخرة بما فيها من عذاب، فإن كُلَّ معذَّبٍ مَلْعونٌ مطرودٌ من الرحمة، كما أنَّ كلَّ مخذولٍ محرومٌ من التوفيق، والعناية كذلك، واكتفى ببيان حالهم الفظيع عن بيان حال فرعون. إذْ حِينَ كان حالُهم هكذا، فَمَا ظنك بحال من أغواهم، وألقاهم في هذا الضلال البعيد، وحيثُ كانَ شأنُ الأتباعِ أن تكون أعوانًا للمتبوع، جُعلت اللعنة رِفدًا لهم على طريقة التهكم. فقيل: {بِئْسَ الرِّفْدُ} ؛ أي: العَونُ، والمرادُ به اللعنةُ الأولى {الْمَرْفُودُ} ؛ أي: المعانُ باللعنة الثانية؛ أي: بئس اللعنةُ الأولى المُعانُ باللعنة الثانية عونهم، وهي اللعنة في الدارين. فاللعنة الأولى: عَوْنٌ لهم معاونةٌ باللعنة الثانية، وهذا على سبيل التهكم بهم، وإلا فاللعنة إذْلالٌ لهم، وإنزِالٌ بهم إلى الحضيض الأسفل. وسمِّيت اللعنة عَوْنًا لأنها إذا تَبِعَتْهم في الدنيا أَبْعَدَتْهم عن رحمة الله تعالى، وأعانَتْهم على ما هم فيه من الضلال. وسمِّيت رفدًا؛ أي: عونًا لهذا المعنى على سبيل التهكم. وسميت مُعَانًا لأنها أُردفَت في الآخرة بلعنة أخرى ليكونا هَادِيَيْنِ إلى طريق الجحيم، اهـ"زاده". وقال الزجاج: كلُّ شيء جعلته عَوْنًا لشيء ، وأسندْتَ به شيئًا، فقد رفدتَه، والمعنى: بئس العونَ المعان رِفْدُهم، وهي اللعنة في الدارين، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفدٌ للعذاب، ومددٌ له، وقد رفدت باللعنة في الآخرة. وفي الآية بيان شقاء فرعون، وأنه لم ينفعه إيمانه حين الغرق، ولو نفَعه لما كان قائدَ قومه إلى النار. وفي الآيات من العبرة أنَّ في البشر فراعنة كثيرينَ يغوون الناس، ويستعبدونهم، فيطيعونهم، ويذلون لهم ذل العبيد، ولا تفيدهم هدَايةُ القرآن شيئًا، ومنهم من يدعون الإِسلام، ولا يفهمون قولَ الله تعالى لرسوله في آية مبايعة النساءِ: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا طاعةَ لأحد في معصية اللَّهِ إنما الطاعة في المعروف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت