وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا غَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى: لَوْ كنت يلحقك الشك فيما أخبرناك به فسألت أهل الكتاب لأزالوا عَنْكَ الشَّكَّ [1] .
وَقِيلَ: الشَّكُّ ضِيقُ الصَّدْرِ، أَيْ إِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ بِكُفْرِ هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ، وَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ يُخْبِرُوكَ صَبْرَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ وَكَيْفَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ.
وَالشَّكُّ فِي اللُّغَةِ أَصْلُهُ الضِّيقُ، يُقَالُ: شَكَّ الثَّوْبَ أَيْ ضَمَّهُ بِخِلَالٍ حَتَّى يَصِيرَ كَالْوِعَاءِ.
وَكَذَلِكَ السُّفْرَةُ تُمَدُّ عَلَائِقُهَا حَتَّى تَنْقَبِضَ، فَالشَّكُّ يَقْبِضُ الصَّدْرَ وَيَضُمُّهُ حَتَّى يَضِيقَ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: الْفَاءُ مَعَ حُرُوفِ الشَّرْطِ لَا تُوجِبُ الْفِعْلَ وَلَا تُثْبِتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: (والله لَا أَشُكُّ) - ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ فَقَالَ - (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) أَيِ الشَّاكِّينَ الْمُرْتَابِينَ. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...
[1] لا يخفى ما فيه من بعدٍ بعيد.