قال كعب: فو الله ! ما أنعم عليّ من نعمة قط ، بعد أن هداني للإسلام ، أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألا أكون كَذَبْتُهُ ، فأهلك كما هلك الذين كَذَبُوه ، فإن الله تعالى قال للذين كَذَبوه ، حين أنزل الوحي ، شرّ ما قال لأحد . فقال الله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .
قال: وكنا أيها الثلاثة الذين خلِّفنا عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خلفوا ، فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وليس الذي ذكر مما خلفنا عن الغزو ، وإنما هو تخليفه أيانا ، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له ، واعتذر إليه ، فقبل منه .
وفي رواية: ونهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن كلامي ، وكلام صاحبيّ ، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا ، فاجتنب الناس كلامنا ، فلبث كذلك حتى طال عليّ الأمر ، فما من شيء أهم إليّ من أن أموت ، فلا يصلّ عليّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون بتلك المنزلة ، فلا يكلمني أحد منهم ، ولا يصلّى عليّ ، ولا يسلّم عليّ .