قال: وأنزل الله عز وجل توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي الثلث الأخير من الليل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة ، وكانت أم سلمة محسنة في شأني ، معتنية بأمري . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أم سلمة تيب على كعب بن مالك ) . قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره ؟ قال: ( إذاً فيحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليل ) .
حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ، آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا - أخرجه البخاري ومسلم - .
قال ابن كثير: هذا حديث صحيح ثابت متفق على صحته ، وقد تضمن تفسير الآية بأحسن الوجوه وأبسطها .
الثاني: قال بعض المفسرين: في الآية دليل على الشدة على من فعل الخطيئة وعلى قطع ما يلهي عن الطاعة .
الثالث: في الآية دليل على التحريض على الصدق .
قال القاشانيّ: في قوله تعالى: {يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} أي: في جميع الرذائل بالإجتناب عنها ، خاصة رذيلة الكذب ، وذلك معنى قوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فإن الكذب أسوء الرذائل وأقبحها ، لكونه ينافي المروءة ، وقد قيل: لا مروءة لكذوب ، إذ المراد من الكلام الذي يتميز به الْإِنْسَاْن عن سائر الحيوان إخبار الغير عما لا يعلم ، فإذا كان الخبر غير مطابق ولم تحصل فائدة النطق ، وحصل منه اعتقاد غير مطابق ، وذلك من خواص الشيطنة فالكذاب شيطان . وكما أن الكذب أقبح الرذائل ، فالصدق أحسن الفضائل ، وأصل كل حسنة ، ومادة كل خصلة
محمودة ، وملاك كل خير وسعادة وبه يحصل كل كمال ، وأصله الصدق في عهد الله تعالى الذي هو نتيجة الوفاء بميثاق الفطرة أو نفسه ، كما قال:
{رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} في عقد العزيمة ، ووعد الخليقة . كما قال في إسماعيل:
{إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} .