قوله تعالى وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قال: هم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكلهم من الأنصار، وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد وكلهم قال: مرارة بن ربيعة، وكذا في مسلم: ابن ربيعة في بعض نسخه، وفي بعضها مرارة بن الربيع، وفي رواية عن الضحاك: مرارة بن الربيع كما وقع في الصحيحين وهو الصواب، وقوله: فسموا رجلين شهدا بدرا قيل: إنه خطأ من الزهري، فإنه لا يعرف شهود واحد من هؤلاء الثلاثة بدرا، والله أعلم. ولما ذكر تعالى ما فرج به عن هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب من هجر المسلمين إياهم نحوا من خمسين ليلة بأيامها، وضاقت عليهم أنفسهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، أي مع سعتها، فسدت عليهم المسالك والمذاهب، فلا يهتدون ما يصنعون، فصبروا لأمر الله، واستكانوا لأمر الله، وثبتوا حتى فرج الله عنهم بسبب صدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخلفهم، وأنه كان من غير عذر، فعوقبوا على ذلك هذه المدة، ثم تاب الله عليهم، فكان عاقبة صدقهم خيرا وتوبة عليهم.
كلمة في السياق:
يتألف القسم الثاني من ثلاثة مقاطع، كلها آتية في موضوع النفير والموقف منه أو القتال وما يحيط به، وقد مر معنا مقطعان وبقي مقطع واحد. والمقطع الثالث في هذا القسم، يتحدث عن ثلاثة معان رئيسية:
1 -الكينونة مع الصادقين.
2 -وجوب النفير على الحاضر والبادي.
3 -استثناء المتفقهة من النفير العام في بعض الأحوال.
وكل ذلك مرتبط بسياق القسم، إنه في كثير من الأحيان، يختلط الأمر على المسلم، هل يلتحق بالصف أو لا؟ وفي كثير من الأحيان، يقع المسلم في حيرة وتردد في أي جماعة يكون؟ يظهر ذلك في عصرنا كثيرا بسبب من فقدان منصب الخلافة الجامع، ولأن هذا الموضوع من الأهمية بمكان في عصرنا فسنعقد له فصلا يكون بمثابة مقدمة للمقطع الثالث.
فصل: في الكينونة مع الصادقين: