فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196133 من 466147

"كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل ما أُبالى أَن لا أَعمل عملا بعد الإِسلام إِلا أَن أَسقى الحاج، وقال آخر: ما أُبالى أَن لا أَعمل عملا بعد الإِسلام إِلا أَن أَعْمُرَ المسجد الحرام وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أَفضل مما قلتم: فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أَصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة ولكن إِذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته فيما اختلفتم فيه فأَنزل الله عز وجل: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... } الآية."

وهذا المساق يقتضي أَن الآية نزلت عند اختلاف المسلمين في الأَفضل من هذه الأَعمال، وأَن الآية نزلت بتمامها إِلى قوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} في شأْن خلافهم، وهذا مشكل بالنسبة إِليهم. فإِنهم مهديون وليسوا بظالمين.

وأُجيب عن هذا الإِشكال بأَنه لما قرأَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية ظن الراوى أَنها نزلت حينئذ فقال إِنها نزلت بهذا السبب في حين أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا استفتاه عمر فيما اختلفوا فيه قرأَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية التي نزلت من قبل بشأْن المشركين، مستدلًا بها على أَن الجهاد أَفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد

الحرام، ليعلم المختلفون الحكم، فالآية في الحقيقة لم تنزل بسبب هذا الخلاف، والراوى أَخطأَ في ظنه نزولها بسببه أَو تسامح في التعبير.

قال القرطبى: نقلا عن غيره: لا يستبعد أَن ينتزع ممَّا أُنزل في المشركين أَحكام تليق بالمسلمين، قال عمر: إِنا لو شئنَا لاتخذنا سلائق وشواءً وتُوضَعُ صَحْفَةٌ، وتُرْفَعُ أُخرى، ولكنَّا سمعنا قول الله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} .

وهذه الآية نص في الكفار ولكن عمر - رضي الله عنه - فهم منها زجر المسلمين أيضًا عمَّا يناسب أَحوال الكافرين بعض المناسبة، ولم ينكر عليه أَحد من الصحابة فهذه الآية من هذا النوع - قال القرطبى: وهذا تأْويل نفيس وبه يزول الإِشكال اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت