واحد من الظرفين فإن الأحوال والظروف كلها مقيدات للفعل المطلق، فإذا قيد أحدهما
بقيد لزم تقييد الفعل به، لأن القيد بيان المراد من المطلق فيسري منه إلى الآخر، لعل هذا
هو المعنى من قول صاحب التقريب: إذا تقدم فعل مقيد بحال عنى ظرف نحو:
صليت قائماً في المسجد فيعتبر في الثاني ذلك القيد قريب من قولهم المتعقب للحمل
للجميع. اهـ
وقال الحلبي: كلام الزمخشري حسن، وتقديره أن الفعل مقيد بظرف المكان، فإذا
جعلنا (إِذ) بدلاً من (ويوْم) كان معمولاً له، لأن البدل يحل محل المبدل منه، فيلزم
أنه نصرهم إذ أعجبتهم كثرتهم في مواطن كثيرة، والفرض أنَّهم في بعض المواطن لم
يكونوا بهذه الصفة، إلا أنه قد ينقدح فإنه تعالى لم يقل في جميع المواطن حتى يلزم ما
قاله. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين في تقرير كلام الكشاف: الواجب أن ينتصب (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ)
بفعل مضمر وهو (نَصَرَكُمُ) ليكون من عطف الجملة على الجملة، لا بقوله (لَقَدْ نَصَرَكُمُ) ليكون عطفاً على (فِي مَوَاطِنَ) بالتأويل وبدون التأويل وذلك لأن (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) بدل من (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) فيكون زمان الإعجاب بالكثرة ظرفاً
للنصرة الواقعة في المواطن الكثيرة لأن الفعل واحد، ولأن الأصل في العطف أن يتقيد
المعطوف بما يتقيد به المعطوف عليه وبالعكس مثل: أعجبني قيام زيد يوم الجمعة وقيام
عمرو، وبالعكس، و (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) مقيد بزمان الإعجاب بالكثرة لأن العامل
منسحب على البدل والمبدل منه جيعاً وكذا المواطن، واللازم باطل إذ لا إعجاب
بالكثرة في المواطن، وبهذا التقرير يندفع ما يقال: هذا إنما يلزم لو كان المبدل منه في
حكم التنحية مع حذف حرف العطف ليؤول إلى: نصركم اللَّه في مواطن كثيرة إذ
أعجبتكم، وليس كذلك، بل يؤول إلى: نصركم في مواطن إذ أعجبتكم، وعلى ما