من عموم النور غير مختص بالنبوة أو الْقُرْآن أو الحجة الدَّالَّة عَلَى التوحيد، وإنما قال كالبيان
لأن من إتمام النور قهر الأعداء ونصرة الأولياء ونصب الأدلة والآيات في الآفاق وفي
الأنفس وما ذكر هنا ليس من تمام البيان.
قوله: (ضموا الكفر بالرَّسُول) [يشعر] كلامه بأنه حمل الكفر عَلَى الكفر بالرَّسُول عليه
السلام لمناسبته لما قبله من أن الْمُرَاد بالنور النبوة وينكشف منه صحة حمله عَلَى الكفر
بالْقُرْآن وعلى الوَجْهَيْن يستلزم الكفر بما عداه.
قوله: (لدين الحق) وهو الْمُخْتَار لقربه ولعدم احتياجه إلَى تقدير الْمُضَاف مع أن
الوَجْهَيْن متلازمان.
قوله: (إلى الترك باللَّه) وجه التَّخْصِيص أَيْضًا ملاحظة الارتباط بما قبله حيث فسر
النور بالحجة الدَّالَّة عَلَى التوحيد وإلا فالْمُرَاد بالترك في أكثر المواضع مطلق الكفر ولو
حمل عَلَى ذلك وقيل إنه تكرار للتأكيد لم يبعد (واللام في الدين للجنس عَلَى سائر الأديان) .
قوله: (للجنس) أو للاسْتغْرَاق ومن هذا قال أي عَلَى سائر الأديان ونسبه عَلَى أن دين
الْإسْلَام مخصص منه بمعونة القرينة.
قوله: (فينسخها) هذا عَلَى الاحتمال الأول ومعنى الإظهار حِينَئِذٍ جعله تَعَالَى ناسخأ
لبعض أحكامها.
قوله: (أو عَلَى أهلها) أي إن كان الضَّمير للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ فمعنى الإظهار حِينَئِذٍ
كونه تَعَالَى ناصرًا عَلَى أعدائه فيكون عَلَيْهِ السَّلَامُ غالبًا (فيخذلهم) أي فيقهرهم فما ذكره
الْمُصَنّف في الموضعين حاصل الْمَعْنَى لا تفسير المبنى فإنه يدل عَلَى وصف الله تَعَالَى.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى أهلها ناظر إلَى احتمال أن يرجع ضمير الْمَفْعُول في (ليظهره) إلَى الرَّسُول. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 9/ 194 - 211} ...