(3) إِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ (7: 3) وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَغَيْرِ الْمِنْبَرِ: وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ عَامَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ الْمَحْضَةِ كَالْعِبَادَاتِ ، كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا ، وَأَنَّ الْبِدْعَةَ الَّتِي تَنْقَسِمُ إِلَى حَسَنَةٍ وَسَيِّئَةٍ هِيَ الْبِدْعَةُ
اللُّغَوِيَّةُ الَّتِي مَوْضُوعُهَا الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ مِنْ دِينِيَّةٍ وَدُنْيَوِيَّةٍ ، كَوَسَائِلِ الْجِهَادِ وَتَأْلِيفِ الْكُتُبِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ وَتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ .
إِنْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي أَتَى بِهَا الصَّالِحُونَ هِيَ مِنَ الْمَشْرُوعِ بِإِطْلَاقَاتِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْعَامَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (33: 41) وَقَوْلِهِ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (33: 56) فَلَا تُنَافِي مَا تَقَدَّمَ - قُلْنَا:
(4) إِنَّ حَقِيقَةَ الِاتِّبَاعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَنْ يَلْتَزِمَ إِطْلَاقَ مَا أَطْلَقَتْهُ نُصُوصُ