فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194954 من 466147

ولكن يجب البيان للقدرية بأنّهم مخبّطون في قولهم على أصولهم الفاسدة بأنهم مأمورون بما لا ثواب لهم عليه، لأنّ ذلك جور على أصولهم، لأنّ الأمر بالطاعة والعبادة أمر بإدخال ضرر على النفس وألم وكدّ مع المقام على الجحد، فإن كان لا ثواب عليه وفي تركه عقاب، فكان الكافر والفاسق المصرّ عندهم مأمورين بفعل الطاعة لله مع المقام على الكفر والفسق، ومعروف أنّهم غير مثابين على الضرر الداخل عليهم بفعل العبادة إذا فعلوها، وإنّ عليهم في ترك ذلك عقابا فهذا عندهم نفس الظلم والعدوان، والقول بجواز إدخال ألم وضرر على المكلف، لا نفع له فيه في عاجل ولا آجل، ولا هو مستحقّ ولا مقصود به النفع، وهذا عندهم حدّ الظلم وحقيقته، فكأنّ الكافر والفاسق إنما يجب أن يطيعا الله عز وجل خوفا من عقابه فقط، لا لرجاء ثوابه، وليس بعادل ولا حكيم عندهم المطاع الذي هذه صفته، فهذا نقض لأصولهم بيّن.

فأمّا نحن فإنّنا مأمورون لا محالة بأخذ الجزية من أهل الكتاب بما أقاموا، على كفرهم ومطيعون بذلك، لأنّه مأخوذ علينا ذلك فيهم، سواء امتنعوا من أدائها إلينا من الإيمان، أو من قتلنا لهم والقتال، ولو قال لنا سبحانه صريحا خذوا الجزية ممن يمتنع بأخذكم لها من الإيمان بي؛ لوجب أن نكون بأخذها طائعين، وإن كانوا هم بالمقام على أدائها والامتناع من الإيمان عاصين، كما نكون نحن طائعين بطاعة الإمام إذا أمرنا بتنفيذ حكم يقول لنا قد علمت وجوبه، أو قامت البيّنة عندي به، وأنتم لا تعرفونها، وإن كان هو عاصيا بالأمر بإنفاذ الحكم إذا علم من جرح الشهود ما لم يعلمه، وكان غير عالم بما ادّعى العلم به، وكما يجب على المستفتي قبول قول المفتي، وإن كان المفتي له عاصيا بفتواه له بغير دين الله، وإن لم يفعل ذلك العامي، وإذا كان ذلك كذلك! لم يستحيل أن يكون فعل الشيء من غير المكلف معصية، ويكون اتّباعه عليه والانقياد له منا طاعة وبطل بذلك كل ما قالوه في هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت