فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194953 من 466147

وأما قولكم: إنّهم مأمورون بأدائها مع المقام على الكفر بالله وبرسوله، فإنّه أيضا كلام باطل محال، لأن الكافر لا علم له بالله، ولا إيمان فيه به وقد أقمنا أوضح الدليل على ذلك في باب الكلام في الوعيد والأسماء والأحكام، وإذا ثبت ذلك، ثبت أنّ الله سبحانه لا يجوز أن يأمر الكافر به بأن يفعل طاعة لوجهه، من أداء جزية أو صدقة أو بر أو شيء من القرب مع المقام على الكفر به والجحد له ولرسله، لأنّه لا يجوز وقوع طاعة من الكافر يصحّ أن يراد الله بها، وأن لا يراد بفعلها من المقام على الجهل، والكافر كذلك عندنا غير مأمور مع المقام على جهله بالله وكفره بشيء من القرب إلى الله عزّ وجلّ، وكيف يؤمر بالقرب إلى الله سبحانه وفعل طاعته لوجهه من يجحد الله ولا يعرفه؟! واليهود وكلّ كافر بالله وجاحد لنبوة بعض أنبيائه غير عارف بالله ولا إيمان فيه به على ما بيّناه في غير هذا الكتاب، وإذا صحّ ذلك بطل أن يكون الكافر مأمورا مع المقام على كفره بشيء من القرب إلى الله عزّ وجلّ، وإنّما يؤمر الكافر بفعل الطاعة والعبادات بشريطة تقديمه فعل الإيمان بالله، ثم التقرّب إليه بفعل الطاعة له، وقد علم أن أهل الكتاب لو آمنوا بالله وبرسوله لم يجب قتالهم وقتلهم ولم يلزمهم أداء الجزية إلينا، يكون بدلا من قتلهم وقتالهم، لأنّ ذلك محظورا علينا إذا آمنوا بالله وبرسوله؛ فسقط بذلك ما ظنّوه من أمر الكافر بأداء الجزية.

وقد قال من خالف أهل الحق من القدرية: إنّ أهل الكتاب مأمورون بأداء الجزية إذا أقاموا على كفرهم ولم يؤمنوا بالله وبرسوله، وأنّهم لم يؤمروا بأدائها ليمتنعوا بها من الإيمان، ولكن يمتنعون به من قتلهم وقتالهم.

قالوا: وهم مطيعون لله بهذا الفعل وببر الوالدين وكثير من القرب، غير أنّهم غير مثابين على فعل هذه الطاعات في الآخرة لامتناعهم من الإيمان الذي بفعله يصلون إلى ثواب أعمالهم، وذلك معرض لهم لو أرادوا الوصول إليه بأن يؤمنوا ليصلوا بذلك إلى ثواب طاعاتهم، فقدّر أصحاب هذا الجواب على أنّهم مأمورون بأداء الجزية وغير ذلك مما إذا فعلوه كانوا مطيعين به، غير أنّهم ليسوا بمثابين على طاعاتهم، فلا سؤال لهم عليه من حيث طعنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت