وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ} وَأَنَّ الْمُرَادَ قَبُولُ لُزُومِهِمَا ، وَالْتِزَامُ فَرْضِهِمَا دُونَ فِعْلِهِمَا.
وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا ادَّعَوْا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا إنَّمَا أَوْجَبَتْ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ ، وَمَنْ تَابَ مِنْ الشِّرْكِ ، وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْتَزَمَ فُرُوضَهُ ، وَأَقَرَّ بِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُشْرِكٍ بِاتِّفَاقٍ ، فَلَمْ تَقْتَضِ الْآيَةُ قَتْلَهُ ؛ إذْ كَانَ حُكْمُهَا مَقْصُورًا فِي إيجَابِ الْقَتْلِ عَلَى مَنْ كَانَ مُشْرِكًا وَتَارِكُ الصَّلَاةِ ، وَمَانِعُ الزَّكَاةِ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا أَزَالَ الْقَتْلَ عَنْهُ بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا: التَّوْبَةُ ، وَهِيَ الْإِيمَانُ ، وَقَبُولُ شَرَائِعِهِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِعْلُ الصَّلَاةِ ، وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ.
قِيلَ: لَهُ: إنَّمَا أَوْجَبَ بَدِيًّا قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} فَمَتَى زَالَتْ عَنْهُمْ سِمَةُ الشِّرْكِ فَقَدْ وَجَبَ زَوَالُ الْقَتْلِ ، وَيَحْتَاجُ فِي إيجَابِهِ إلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِهِ.
فَإِنْ قَالَ: هَذَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ فَائِدَةِ ذِكْرِ الشَّرْطَيْنِ فِي الْآيَةِ.