في سماع يأذن الشيخ له* [وحديث مثل ماذيّ مشار] وقول الشاعر:
إن همّي في سماع وأذن تقدير سماع فيه: المسموع ، فوضع المصدر موضع المفعول ، ألا ترى أنك إن لم تحمله على هذا كان المعنى:
إن همّي في سماع وسماع ، وليس كذلك! ولكن المعنى:
إن همّي في مسموع واستماعه ، فحذف كما يحذف المفعول في الكلام ، وهو كثير ، وخاصّة مع المصدر .
قال أحمد: وكلّهم يضيف ، [أي: يضيف] أذنا إلى خير ، ولا يصفون أذنا بخير ، كما روي ، من قراءة من وصف الأذن بالخير ، فقال: أذن خير لكم .
والمعنى في الإضافة: مستمع خير وصلاح ، ومصغ إليه ولا مستمع شرّ وفساد .
[التوبة: 61]
قال أحمد: وكلّهم قرأ: ورحمة [التوبة/ 61] رفعا إلّا حمزة ، فإنه قرأ: أذن خير لكم ورحمة خفضا ، حدثني محمد ابن يحيى الكسائي قال: حدثنا أبو الحارث قال: حدّثنا أبو عمارة حمزة بن القاسم عن يعقوب بن جعفر عن نافع:
ورحمة* مثل حمزة [قال أبو بكر] وهو غلط .
قال أبو علي: من رفع فقال: ورحمة كان المعنى: أذن خير ، ورحمة ، أي: مستمع خير ورحمة ، فجعله الرحمة لكثرة هذا فيه . وعلى هذا [قوله سبحانه] : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء/ 107] كما قال: بالمؤمنين رؤوف رحيم [التوبة/ 128] ويجوز أن يقدر حذف المضاف من المصدر .
فأما الجر في رحمة فعلى العطف على خبر ، كأنه:
أذن خير ورحمة .
فإن قلت: أفيكون أذن رحمة ؟
فإن هذا لا يمتنع ، لأن الأذن في معنى: مستمع في
الأقوال الثلاثة التي تقدّمت ، وكأنه مستمع رحمة ، فجاز هذا كما كان مستمع خير ، ألا ترى أن الرحمة من الخير ؟ .