وَفُرُوعِهِ ، وَالسُّنَنِ الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِ - وَجُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الْقِتَالِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ ، وَأَسْبَابِ النَّصْرِ فِيهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الرُّوحِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ ، وَأَحْكَامِ الْمُعَاهَدَاتِ وَالْمَوَاثِيقِ مِنْ حِفْظِهَا وَنَبْذِهَا عِنْدَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لَهُ ، وَأَحْكَامِ الْوِلَايَةِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ ، وَالْكَافِرِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ ، كَذَا أَحْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْمُذَبْذَبِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَمَرْضَى الْقُلُوبِ ، فَمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأُولَى أَتَمَّ فِي الثَّانِيَةِ . وَلَوْلَا أَنَّ أَمْرَ الْقُرْآنِ فِي سُوَرِهِ وَمَقَادِيرِهَا مَوْقُوفٌ عَلَى النَّصِّ لَكَانَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُؤَيِّدًا مِنْ جِهَةِ الْمَعَانِي لِمَنْ قَالَ إِنَّهُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَمَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ نَاحِيَةِ تَرْتِيبِ السُّوَرِ بِحَسَبِ طُولِهَا وَقِصَرِهَا ، وَتَوَالِي السَّبْعِ الطُّوَالِ مِنْهَا ، وَيَلِيهَا الْمِئُونَ وَالْأَنْفَالُ دُونَهَا .
مِثَالُ ذَلِكَ (1) أَنَّ الْعُهُودَ ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ ، وَافْتُتِحَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ بِتَفْصِيلِ الْكَلَامِ فِيهَا ، وَلَا سِيَّمَا نَبْذُهَا الَّذِي قُيِّدَ فِي الْأُولَى بِخَوْفِ خِيَانَةِ الْأَعْدَاءِ .
(2) تَفْصِيلُ الْكَلَامِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا .