وقرأ الباقون (أَوَلَا يَرَوْنَ) بالياء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فالخطاب للنبي صلى الله عليه وأصحابه ،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فالفعل للمنافقين الذين جرى ذكرهم ،
والمعنيان متقارلان .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ(127)
و (بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) و (مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) و (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ)
و (بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) و (تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ)
ونظائر هذه الحروف ، كقوله: (لاَ أعْبُدُ) و (ما أعْبُدُ) و (مَا أرَى)
و (لاَ أقُولُ لكُم) .
فابن كثير ويعقوب لايَمُدان منها شيئًا ، بل يَقصُرانها في جميع
القرآن ، وكان نافع وأبو عمرو أيضًا لايَمُدان حَرفًا لِحَرفٍ إلا أنهما
يقرآنِها مشبعةً قليلاً لتظهر الهمزة التي تلي الحرف الذي لو سُكِتَ عليه
كان قَصرًا ، مثل: (هَؤلاَ) و (يا بني إسرايل) ونحوهن ، فإذا
وصلا هذه الحروف بما بعدها مَكَناها فقرآ (بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ)
و (لاَ أقُولُ) ، و (لا أعبد) ، و (ولا أنتم عابدون) ،
و (يا بني إسرائيل) ، و (إني أراكُم) ، و (اتبِعُوني أهدِكُم) ،
وما كان من نحوهن قراءة متمكنة غير ممدودة . .
وأما ابن عامر والكسائي فَمَذْهبهما في هذه الحروف التوسط
والتمكين ، قريبان من مذهب أبي عمرو .
وكان عاصم وحمزة يَمُدان حَرفًا لحرف مَدٍّ تامًا حَسَنًا غير خارج من
حقه إلى الإفراط ، وكل مَنْ قَرَأَ لحمزة فأفرط في المد حتى يزول بإفراطه
من وجه الصواب فقد خرج من قراءة حمزة ، وخالف مذهبه ومنهاجه ،
فافهمه .
وقرأ يحيى عن أبي بكر عن عاصم في مَدِّ حرف لحرف ما يشبه
قراءة الذين مكنوا الحروف ولم يَمُدْوا المدَّ التام .
قال أبو منصور: الاختيار في هذه الحروف مذهب نافع وأبي عمرو
من التمكن دون المد ،
وَمَنْ قَرَأَ بحرف ابن كثير فهو مصيب ،