وَقَالَ مُجَاهِدٌ:"الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْقِرَانُ ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ".
قَالَ الْقَاضِي: إذَا نَظَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ فَالْمُنَقَّحُ مِنْهَا أَنَّ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ الْحَجُّ ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ ؛ لَكِنَّا إذَا بَحَثْنَا عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَلَا شَكَّ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَرَفَةَ ، مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِهَا فِي يَوْمِهَا أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا فَلَا حَجَّ لَهُ ؛ بَيْدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْثِ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ لِثُبُوتِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَمَرَ بِالْأَذَانِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَلِثُبُوتِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ قَالَ يَوْمُ النَّحْرِ: {أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ، أَلَيْسَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ؟} كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ.
وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ أَبِي أَوْفَى عَلَى أَنَّهُ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ بِانْقِضَاءِ الْحَجِّ فِيهِ مِنْ النُّسُكِ ، وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} .