وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) .
قرئ بالخفض: (وِلَايَتِهِمْ) ، وبالنصب جميعًا: (وَلَايَتِهِمْ) أعني: بنصب الواو وخفضها، وكذلك التي في الكهف: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ...) الآية. بالخفض والنصب جميعًا.
ثم قال بعض أهل الأدب: الولاية - بفتح الواو -: النصرة والمعونة، والولاية - بخفض الواو -: السلطان، أي: السلطان لله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الولاية - بالخفض -: المعونة والنصرة، والولاية: السلطان.
وقال آخرون: هما سواء، وهو النصرة والمعونة، والولاية في الإمارة والسلطان، والولاية في الدِّين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ...(73)
على قول ابن عَبَّاسٍ وعامة أهل التأويل: بعضهم أولياء بعض في التوارث؛ على ما قالوا في المهاجرين والأنصار بعضهم أولياء بعض.
ويحتمل ما ذكرنا أن بعضهم أولياء بعض في التناصر، والتعاون، والدِّين، والحقوق جميعًا؛ على ما ذكرنا في المؤمنين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) .
قيل: فيه بوجوه:
أحدها: أن إخوانكم الذين لم يهاجروا إذا استنصروكم على عدوهم فلم تنصروهم، تكون فتنة في الأرض وفساد كبير، أي: إن لم تكونوا بعضكم أعوانًا وأنصارًا لبعض، على ما كان أهل الكفر بعضهم أنصارا لبعض غِلبكم العدو وقهركم، فيكون في ذلك فتنة وفساد، ويكون كقوله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) .
وقال بعصهم: قوله: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ) ملحق بقوله: (إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) ، أي: إذا استنصركم إخوانكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق فنصرتموهم، تكن فتنة وفساد كبير.