واختلف الذين أثبتوا لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمًا من الغنيمة فقال قائلون هو لفقرائهم عوضًا عما حرموا من الصدقة. وقال آخرون هو لفقرائهموأغنيائهم وهو ظاهر عموم الآية. واحتج الذين شرطوا الفقر بذكر اليتامى معهم في الآية وأنه لا يصرف إلى اليتامى إلا إذا كانوا فقراء ولا فرق ثم الذين أثبتوا لهم أسهمًا اختلفوا في كيفية قسمته بينهم. فمنهم من قال يقسم قسمة الغنيمة على السواء ومنهم من قال على قسمة المواريث فإنه مال مستحق بالقرابة. واختلف أيضًا في اعتبار الحاجة مع اليتم فاعتبرها الشافعي في أحد قوليه ولم يعتبرها غيره، وهذا التخصيص من الشافعي لليتيم بالحاجة مثل تخصيص أبي حنيفة للقرابة بالحاجة والمسألة في
محل الاجتهاد وسياق الآية محتمل لذلك كله. وعلى هذا أيضًا يتركب الخلاف في ابن لسبيل هل يعتبر فيه الحاجة أم لا وقد مضى القول عليه في آية الصدقة. واختلف في تعيين القرابة الذين ذكرهم الله تعالى في الآية اختلافًا كثيرًا فقال قوم هم بني هاشم وهم الذين تحرم علهم الصدقة وهو قول مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة. وقال آخرون يدخل بنو عبد المطلب مع بني هاشم وهو قول الشافعي والحجة لهم حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القرب لبني هاشم وبني عبد المطلب من الخمس وقال: (( إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد ) )وقيل هم بنو هاشم وبنو عبد مناف، زاد بعضهم وبنو قصي وبنو مرة وبنو كعب، زاد بعضهم وبنو لؤي وبنو غالب. قال وهو مذهب أصبغ. وذكر بعضهم عن أصبغ أنه قال آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة عشيرته الأقربون الذين ناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 124] وهم آل عبد المطلب وآل هاشم وآل عبد مناف وآل قصي.