فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: إن يكن منكم مائة
يغلبوا وفإن يكن منكم مائة صابرة بالياء فيهما .
وقرأ أبو عمرو: وإن تكن منكم بالتاء والأخرى بالياء .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء .
وليس عن نافع خلاف أنهما بالتاء ، إلا ما رواه خارجة عن نافع أنهما بالياء .
قال أبو علي: قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بالياء إن يكن ، لأنه يراد به المذكر ويدل على ذلك قوله: يغلبوا وكذلك ما وصف فيه المائة بقوله: صابرة لأنهم رجال في المعنى ، فحملوا الكلام على أنهم مذكّرون في المعنى كما جاء: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160] . فأنّث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات .
وقراءة أبي عمرو: فإن تكن منكم مائة صابرة لأنّه كما أنّث صفة المائة ، وهي قوله: صابرة ، كذلك أنّث الفعل ، وكأنّ التأنيث في قوله سبحانه: إن تكن منكم مائة
أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة من التذكير ، وفي الأخرى بالياء لأنه أخبر عنه بقوله: يغلبوا فكان التذكير أشدّ مشاكلة ليغلبوا ، كما كان التأنيث في تكن* أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء ، حملوا ذلك على المعنى ، لأنهم في الموضعين جميعا رجال ، فكان ذلك في الحمل على المعنى في قراءتهم كقوله: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160] .
وقرأ نافع جميعا بالتاء ، فحمله على اللفظ ، واللفظ مؤنّث ، ورواه خارجة بالياء ، وذلك للحمل على المعنى دون اللفظ ، وكلّ ذلك حسن .
[الأنفال: 66]
اختلفوا في ضمّ الضّاد وفتحها من قوله [جلّ وعزّ] :
وعلم أن فيكم ضعفا [الأنفال/ 66] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي:
ضعفا* ومن ضعف [الروم/ 54] كلّ ذلك بضمّ الضاد .
وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد ضعفا في كلّ ذلك ، وكذلك في [سورة] الروم .
وخالف حفص عاصما ، فقرأ عن نفسه لا عن عاصم في الروم: من ضعف وضعفا* بالضم جميعا .