أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا [العنكبوت/ 4] ، وكما أن ما بعد هذه الآية من قوله: ساء ما يحكمون منقطعة من الجملة التي قبلها ، كذلك يكون ما بعد هذه ، فتكون إن مكسورة على أنها استئناف كلام ، كما كان: ساء ما يحكمون كذلك .
ووجه قول ابن عامر أنه جعله متعلقا بالجملة الأولى ، فيكون التقدير: لا تحسبنّهم سبقوا ، لأنهم لا يفوتون ، فهم يجزون على كفرهم .
[الأنفال: 61]
قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وإن جنحوا للسلم [الأنفال/ 61] بكسر السين .
وقرأ الباقون للسلم بفتح السين . وروى حفص عن عاصم للسلم أيضا بالفتح .
قال أبو زيد: فيما روي عنه الأثرم: جنح الرجل يجنح جنوحا: إذا أعطى بيده ، أو عدل إلى ما يحبّ القوم ، وجنح الليل يجنح جنوحا: إذا أقبل ، وجنحت الإبل تجنح جنوحا:
إذا خفضت سوالفها في السير .
وقال أبو عبيدة: وإن جنحوا للسلم أي: رجعوا وطلبوا المسالمة ، قال: والسّلم والسّلم والسّلم واحد ، قال رجل جاهلي:
أنائل إنني سلم ... لأهلك فاقبلي سلمي
أنشده [أبو زيد] بالفتح فيما رواه التوّزي عنه ، وقال أبو الحسن: الصّلح: فيه الكسر والفتح لغتان ، يعني: السّلم والسّلم ، وقد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة .
قال: كلهم قرأ: إذ يتوفى الذين كفروا [الأنفال/ 50] بالياء غير ابن عامر ، فإنه قرأ: إذ تتوفى بتاءين .
قال أبو علي: قول ابن عامر: إذ تتوفى مثل قوله: إذ قالت الملائكة ، ومثل قوله: توفته رسلنا [الأنعام/ 61] [آل عمران/ 45] ، ونحو ذلك من الفعل المسند إلى المؤنث ، ألحقت به علامة التأنيث .
وإذ يتوفى مثل قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم [الأنعام/ 104] ، وقال نسوة في المدينة [يوسف/ 30] ونحو ذلك .
[الأنفال: 66 ، 65]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] : وإن يكن منكم مائة يغلبوا ... فإن تكن منكم مائة صابرة [الأنفال/ 65 - 66] .