ومن قرأ: يحسبن الذين كفروا* بالياء ، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند يحسبن* إلى الذين كفروا ، فجعل الذين كفروا الفاعل ، فإن جعل الذين كفروا رفعا لإسناد الفعل إليهم ، لم يحسن ، لأنه لم يعمل يحسبن* في المفعولين ، فلا يحمله على هذا ، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء:
إما أن تجعل فاعله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كأنه: ولا يحسبنّ النبي الذين كفروا ، وهو قول أبي الحسن .
ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأول ، التقدير: ولا يحسبنّ الذين كفروا نفسهم سبقوا ، أو إيّاهم سبقوا .
ويجوز أيضا أن تقدره على حذف «أن» كأنه: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا ؛ فحذفت أن كما حذفتها في تأويل سيبويه ، في قوله: أفغير الله تأمروني أعبد [الزمر/ 64] ،
كأنّه: أفغير عبادة الله تأمرونّي ، وحذف أن قد جاء في شيء من كلامهم . قال:
وإنّ لكيزا لم تكن ربّ علّة * لدن صرّحت حجّاجهم فتفرقوا فحذف أن ، والتقدير: لدن أن صرّحت ، وأثبته الأعشى في قوله:
أراني لدن أن غاب رهطي كأنّما ... يرى بي فيكم طالب الضّيم أرنبا
وقد حذفت من الفعل وهي مع صلتها في موضع الفاعل ، أنشد أحمد بن يحيى:
وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفشّ بكير
فإذا وجّهته على هذا ، سدّ: أن سبقوا ، مسدّ المفعولين ، كما أن قوله [جلّ وعزّ] : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا [العنكبوت/ 2] كذلك .
[الأنفال: 59]
قال: وكلهم قرأ: إنهم لا يعجزون [الأنفال/ 59] بكسر الألف ، إلا ابن عامر فإنه قرأ: أنهم لا يعجزون بفتح الألف .
قال أبو عبيدة: سبقوا معناها: فاتوا ، وإنهم لا يعجزون لا يفوتون . ومثل ما فسّره أبو عبيدة بفاتوا قوله: