مزته فلم ينمز ، حكاه يعقوب ، ومما يثبت ذلك ما أنشده أبو زيد:
لما ثنى الله عنّي شرّ عدوته ... وانمزت لا مسئيا ذعرا ولا وجلا
وقال أبو الحسن: خفّفها بعضهم ، فجعلها من ماز يميز ، قال: وبها نقرأ . وحجة من قال: ليميز الله أنه قد جاء في التنزيل: تميز ، وتميّز: مطاوع ميّزته تقول: ميّزته فتميّز ، كما تقول: قطّعته فتقطّع وذلك [قوله جل وعز] :
وهي تفور . تكاد تميز من الغيظ . [الملك/ 7 و8] ، وقوله:
تكاد تميز دليل على شدة التفوّر ، ولأن التميّز انفصال بعض الأشياء من بعض ، وذلك إنّما يكون بكثرة التقلّب والتزعزع ، ودلّ قوله [جل وعز] : من الغيظ على شدّة الفوران والتقلّب ، لأنّ المغتاظ قد يكون منه التزعزع . وقد قال قوم في الغيظ والغضب: إنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام .
وقد يراد التشبيه فتحذف حروفه كقوله:
حلبانة ركبانة صفوف ... تخلط بين وبر وصوف
وقال في صفة غليان القدر:
لهنّ نشيج بالنّشيل كأنّها * ضرائر حرميّ تفاحش غارها وقد تقدم القول في هذا الحرف في سورة آل عمران .
[الأنفال: 59]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] : ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال/ 59] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ، في رواية أبي بكر ، والكسائيّ ، ولا تحسبن الذين كفروا بالتاء وكسر السين ، غير عاصم فإنّه فتح السين ، وفي النور أيضا [57] بالتاء .
وروى حفص عن عاصم ، وابن عامر وحمزة: ولا يحسبن بالياء وفتح السين .
وقرأ [عاصم] في رواية حفص بالياء هنا ، وفي
النور بالتاء . والباقون غير حمزة وابن عامر في السورتين بالتاء ، وقرأهما حمزة بالياء .
قال أبو علي: من قرأ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا .
بالتاء ، ف الذين كفروا: المفعول الأول ، وسبقوا المفعول الثاني ، وموضعه نصب ، ووجهه بيّن .