وإن منكم لمن ليبطئن [النساء/ 72] . ويجوز أن يكون التقدير في قوله تعالى: صاد والقرآن [ص/ 1] أي:
صاد بالقرآن عملك وأمرك . ومن ذلك الصدى ، وهو انعكاس الصوت إذا فعل في موضع صقيل كثيف ، وكأنّهم جعلوا ذلك معارضة للصوت لما كان يتبعه ، كما أن المصفّق بمعارضته المصفّق به يمنعه مما يأخذ فيه ، والفاعل على هذا من نفس الكلمة .
ومن ذلك قولهم: فلان صدا مال ، إذا كان حسن القيام به والتعاهد له ، فكأنّ المراد به: أنه يقابل بإصلاحه ما رأى فيه من فساد ، وكذلك قولهم: هو إزاء مال ، معناه: أنه يمنع من أن يشيع فيه الفساد لحسن قيامه وتعهّده .
قال: حدثنا علي بن سليمان [قال: يقال] : فلان صدا مال ، وإزاء مال ، وخال مال [وخايل مال] .
وسوبان مال .
وقال:
هذا الزمان مولّ خيره آزي أي: ممتنع ليس بمتّصل ، ومن ذلك قول الشاعر:
ظلّ من الشعرى لنا يوم أزي* يعوذ منه بزرانيق الرّكيّ فأز وآز ، كأسن وآسن ، وهذا في المعنى كقوله:
ويوم من الشّعرى تظلّ ظباؤه ... بسوق العضاه عوّذا ما تبرّح
وتقدير بسوق ، أي: بظلال سوقه ، كما أن قوله:
بزرانيق الركي ، أي: بظلالها من حرّه ، وكذلك العوذ منه ، أي من حرّه . ومثله:
وقدت لها الشّعرى فآ ... لفت الخدور بها الجآذر
فوصف اليوم بأن يكون ذلك فيه ، كقولهم: ليل نائم ، ويجوز في قياس قول سيبويه: أن يكون الهمزة في إزاء من نفس الكلمة غير منقلبة عن شيء ، ولو كان على ثلاثة أحرف ، لم يكن من نفس الكلمة ، ألا ترى أنّ نحو: أجاء ، قليل!
[الأنفال: 37]
اختلفوا في فتح الياء وضمّها من قوله [جل وعزّ] :
ليميز الله [الأنفال/ 37] بفتح الياء خفيفة .
وقرأ حمزة والكسائي ليميز الله بضم الياء والتشديد .
فقرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر:
ليميز الله بضم الياء والتشديد .
قال أبو علي: حجّة من قال: ليميز أنهم قد قالوا: