صلاتهم لأنّه معرفة ، والمعرفة أولى بأن يكون المحدّث عنها من النّكرة ، لأن النكرة شائعة غير مختصة ، فتلتبس ، ولا تختص لما فيها من الشّياع ، فكرهوا أن يقربوا باب لبس ، ويشبه أن يكون القارئ إنّما أخذ به ، لمّا رأى الصلاة مؤنّثة في اللفظ ، ولم يلحق الفعل علامة للتأنيث ، فلمّا لم ير فيه علامة التأنيث أسنده إلى المذكّر الذي هو المكاء ولم يكن ينبغي هذا ، لأن الفعل الذي لم تلحقه علامة التأنيث قد أسند إلى المؤنّث كقوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67] ، وقوله: فكان عاقبتهما أنهما في النار [الحشر/ 17] ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى [الروم/ 10] فانظر كيف كان عاقبة مكرهم [النمل/ 51] ، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [الأعراف/ 103] وليس هذا كقول من قال: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل [الشعراء/ 197] ، لأنه قد يجوز أن يكون جعل في يكن* ضمير القصة ، فلا يكون آية* مرتفعة بيكن ، ولكن بخبر الابتداء ، ألا ترى أنه إذا جعل في الجملة اسم المؤنث ، جاز أن يؤنّث الضمير الذي يضمر ، على شريطة التفسير ، وعلى
ذلك جاء قوله [جلّ وعزّ] : فإنها لا تعمى الأبصار [الحج/ 46] ، وقوله: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ 97] .
وقال أبو عبيدة وغيره: المكاء: الصفير والتصدية:
التصفيق . وقال أبو زيد: مكت است الدابّة ، فهي تمكو مكاء ، إذا نفخت بالريح ، قال: ولا تمكو إلّا است مفتوحة مكشوفة .
وقال أبو الحسن: المكاء: الصفير ، والتصدية: التصفيق ، ولم أسمع فيه بفعل .
قال أبو علي: قوله [جل وعزّ] : إلا مكاء وتصدية الهمزة في المكاء منقلبة عن الواو ، بدلالة ما حكاه أبو زيد من قوله: تمكو ، وكذلك ما جاء من قوله:
تمكو فريصته . .