فأما قول من أدغم ، فقال: حي عن بينة [الأنفال/ 42] ، فلأن الياء قد لزمتها الحركة وصارت بلزوم الحركة لها مشابهة للصحيح ، ألا ترى أن من حذف الياء من قوله: جوار ، وعذار في الجرّ والرّفع ، لم يحذفها إذا تحرّكت بالفتح لمشابهتها بالحركة سائر الحروف الصحيحة ، وقال في الوقف: كلا إذا بلغت التراقي [القيامة/ 26] فلم تحذف ، كما حذفت الياء من [نحو] قوله: الكبير المتعال [الرعد/ 9] .
ومن جعلها وصلا في نحو:
.وبعض القوم يخلق ثم لا يفري و: ... ما يمرّ وما يحلو .
قد يحذفها في الوقف ، ولو تحركت لم يحذفها ، فهذا ونحوه يدلّك على أنّها بالحركة قد صارت في حكم الصحيح ، وإذا صارت كذلك ، جاز الإدغام فيها ، كما جاز في الصحيح ، وعلى هذا جاء ما أنشده من قوله:
عيّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامة
وقال:
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس
وقال:
سألتني جارتي عن أمّتي ... وإذا ما عيّ ذو اللّبّ سأل
فجعلوا هذه الأشياء في الإدغام بمنزلة شمّوا وعضّوا .
وعبرة هذا أنّ كلّ موضع يلزم ياء يخشى فيه الحركة ، جاز الإدغام في اللام من حيي . . فأما قوله جلّ وعز: على أن يحيي الموتى [الأحقاف/ 33] ، فلا يجوز فيه الإدغام ، لأن حركة النصب غير لازمة ، ألا ترى أنها تزول في الرفع ، وتذهب في الجزم مع الحرف! وإذا لم تلزم لم يجز الاعتداد بها ، كأشياء لم يعتدّ بها لمّا لم تلزم ، نحو الواو الثانية في: ووري ، ونحو ضمة الرفع ، في: غزو ، لزوالها في النصب والجرّ ، ونحو احتمالهم الضمّة في: هذه فخذ ، وإن لم يكن في الكلام ضمّة قبلها كسرة ، لما كانت غير لازمة ، وهذا النحو كثير .
وقد أجاز ناس الإدغام في لام يعيا ، وأنشدوا بيتا فيه:
تمشي بسدّة بيتها فتعي وهذا لا يتجه في القياس ، ولم يأت في نثر ولا نظم معروف ، وما كان كذلك وجب اطّراحه .