وإن قلت: فما تنكر أن يكون حيّوت فعلوت كالرّغبوت ، فالتاء فيه زيادة ، وإنما أسكن لكراهة المثلين ، كما أبدل في الحيوان لكراهة المثلين ، ومع ذلك فلو لم يدغم ويثبت للزمك أن تجري اللام التي هي ياء بالضم ، وإذا لزم تحريكها لزم إسكانها ، فإذا لزم إسكانها لزم حذفها لالتقاء الساكنين .
فأسكنت العين من فعلوت لتحتمل الياء الحركة لسكون ما قبلها ، كما قلبت اللام من طاغوت وحانوت وجالوت ، لمّا لزم حركتها بالضم في فعلوت ، فلمّا قلبت الكلمتان انقلب حرف العلّة فيهما ، فإسكان العين من فعلوت في الحيّوت كقلب اللام من طاغوت وحانوت ، فذلك إن قاله قائل أمكن أن يقول .
وتقول: إن المعتل يختص بأبنية لا تكون في
الصحيح ، فكذلك فعلوت جاء حيّوت عليه لما قدّمنا ، وإن لم يجئ في غير المعتل . فأما قول الشاعر:
إذا شئت آداني صروم مشيّع ... معي وعقام يتّقي الفحل مقلت
يطوف بها من جانبيها ويتّقي ... بها الشمس حيّ في الأكارع ميّت
من أعمل الآخر من الفعلين ، أضمر في الأول على شريطة التفسير ، ومن أعمل الأول لم يضمر وكان التقدير:
يطوف بها حيّ من جانبيها . وفي يتّقي ذكر من حيّ .
ومعنى حيّ في الأكارع: حيّ في أسفل الأكارع ، وأسفل الأكارع: الخفّ ومعنى ميّت ، أي: ميت في غير هذا المكان ، لأنه لا يثبت إلا في أسفل الأكارع في ذلك الوقت ، فجعل عدمه في هذه المواضع موتا له فيها .
وقد يقولون: حيّ فلان ، يريدون فلانا ، وأنشد أبو زيد:
يا قرّ
إنّ أباك حيّ خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق
وأنشد أبو الحسن:
أبو بحر أشدّ الناس منّا ... علينا بعد حيّ أبي المغيرة
وروي عن أحمد بن إبراهيم:
وحيّ بكر طعنّا طعنة نجرا يريد: بكرا .
وسئل أعرابيّ عن قائل أبيات أنشدها فقال: قالهنّ حي رياح ، يريد: رياحا .