فأما قولهم: الحوّاء في صاحب الحيّات ، فليس من الحيّة ، ولكنه من: حويت لجمعه لها في جؤنه وأوعيته .
وعلى هذا قالوا: أرض محياة للتي بها الحيّات .
ومثل قولهم: الحوّاء ، لمعالج الحيّات ، قولهم: اللئّال لبائع اللؤلؤ ، وليس اللئّال من اللّؤلؤ وكذلك الحوّاء ليس من الحيّة .
ومن هذا الباب قولهم: حيا الغيث ، فالحيا مثل المطر .
ومنه أيضا قولهم: حياء الناقة في أن حروفه حروف الحي ، وقالوا في جمعه: أحيّة وأحيية .
وقال أبو زيد في جمع حياء الناقة: حياء وأحياء ، وهو فعال وأفعال ، وحكى أيضا: جواد ، وأجواد .
فأما ما حكاه بعض البغداديين من قولهم: فلان يبيع الحيوان والحيوات ، فلا وجه للحيوات هنا ، إلّا أن يكون جمع حياة ، وحياة لم نعلمه جمع في موضع ، ولا وجه له غير الجمع ، ألا ترى أنه لا يحمل على فعلال ، ولا فعوال ، ولا غير ذلك من أبنية الآحاد ولا تكون التاء بدلا من النون في الحيوان كما كان اللام بدلا منها في أصيلال ، ألا ترى أن
النون تبدل منها اللام في غير هذا الموضع ، وهما حرفان متقاربان ، والتاء لا تقارب النون فتجعله في الحيوات بدلا ، وأما ما روي من قوله:
ويأكل الحيّة والحيّوتا فأظن البيت أيضا بغداديا ، وينبغي أن يكون الحيّوت مثل سفّود وكلّوب ، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلوت ، فيكون فيه بعض حروف الحي ، وليس منه والتاء لام الفعل . فإن قلت:
فقد جاء المروت في قوله:
وما خليج من المروت ذو حدب*[يرمي الضرير بعود الأيك والضّال
ويروى: بخشب الأيك]، فإنه أيضا فعّول من المرت ، ولا يكون: فعلوتا من المرور ، لأنّ هذا الوزن لم يجئ في شيء .
فإن قلت: فهذا التأليف الذي هو: ح ي ت لم نعلمه في موضع .
فإن ذلك أسهل من أن يدخل في الأبنية ما ليس منها .