وتحت رحلي زفيان ميلع فهذا أظهر من أن يقال: إنه وصف بالمصدر .
فأما قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ 64] ، فيحتمل أن يكون المعنى: وإنّ حياة الدار هي الحياة ، لأنّه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها ، أي: فتلك الحياة هي الحياة ، لا التي يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار ، فيكون الحيوان مصدرا على هذا .
ويجوز أن يكون الحيوان الذي هو خلاف الموتان ، وقيل لها: الحيوان ، لأنها لا تزول ولا تبيد ، كما تبيد هذه الدار ، وتزول ، فتكون الدار قد وصفت بالحياة لهذا المعنى ، والمراد أهلها .
ويجوز أن يكون التقدير في قوله: لهي الحيوان هي ذات الحيوان ، أي: الدار الآخرة هي ذات الحياة ، كأنه لم يعتدّ بحياة هذه الدار حياة .
فأمّا القول في حروف الحيوان ، فهو أن العين واللام منه مثلان في أصل الكلمة ، أبدلت من الثانية الواو لمّا لم
يسغ الإدغام في هذا المثال ، ألا ترى أن مثل طلل ، وشرر يصح ، ولا يدغم ؟ فكذلك الحيوان لم يجز فيه الإدغام ، فيتوصّل منه إلى إزالة المثلين بالبدل . ووجب ذلك في الثاني منهما وهو الكثير العام في كلامهم لأن التكرير به وقع .
ومن زعم أنّ الحيوان ليس على هذا النحو الذي سلكه الخليل ، ولكنّه بمنزلة قولهم: فاظ الميّت فيظا وفوظا ، ولم يستعمل من الفوظ فعل . فإنّ قوله غير متّجه لأنّ الحيوان لا يكون كالفيظ ، والفوظ ، ألا ترى أنه كثيرا ما تكون العين منه مرة ياء وأخرى واوا ، وليس في كلامهم في الاسم والفعل ما عينه ياء ولامه واو ، فإذا جعل هذا مثل الفوظ والفيظ ، بناه على شيء لا يصحّ ولا نظير له .
وأما قولهم: الحيّة ، فالعين واللام فيه مثلان ، والدليل على ذلك ما حكاه من أنّهم يقولون في الإضافة إلى حيّة بن بهدلة: حيويّ ، فلو كانت واوا لقالوا: حوويّ ، كما قالوا في النسب إلى ليّة: لوويّ ، وإذا ثبتت أن العين ياء بهذه الدلالة ،
علمت أن اللام ياء أيضا ، ولا يصح أن تكون واوا .