ومن زعم أنّ حيّ ، جمع حياة ، كبدنة وبدن ، فإن قوله غير متّجه لأن باب المصادر الأعمّ فيها أن لا تجمع ، ولأنه لو كان جمعا لفعل لجاء فيه الضمّ ، والكسر ، كما جاء في
قولهم: قرن ألوى ، وقرون ليّ ، فأن لم يسمع في الحيّ إلا الكسر ، ولم نعلم أحدا حكاه ، ولا ادّعى أنه جمع فعل ؛ دلالة على أنّه لا مجاز له .
وذكر محمد بن السريّ أن بعض أهل اللغة قال في قول أمية:
يأتي بها حيّة تهديك رؤيتها* من صلب أعمى أصمّ الصّلب منقصم أن المعنى: يأتي بها حياة ، وهذا على ما قاله هذا القائل مثل قولهم: عيب ، وعاب ، وذيم ، وذام ، ونحو ذلك مما جاء على فعل [وفعل] ، ولم يكن كآية ، وغاية ، لأنّ باب غاية وآية نادر ، ألا ترى أن الأول من المعتلّين ، يصحّح ويعلّ الثاني ، مثل نواة وضواة ، وحيا وحياة . وباب آية على غير القياس .
ويمكن أن يكون قوله: «يأتي بها حية» يعني بها خلاف الميّتة ، لأنها قد وصفت بالحياة ، فيكون صفة كسهلة ، وعدلة ، لأنّ النار قد وصفت بالحياة في نحو قوله:
فبعثتها تقص المقاصر بعد ما* كربت حياة النّار للمتنوّر فإذا جعل لها حياة جاز أن يكون قوله: حيّة وصفا غير مصدر ، ويقوّي ذلك قولهم في وصفها: خمدت وهمدت ، فهذا خلاف الحياة . ويقوي ذلك قوله:
يهديك رؤيتها فإنّما يريد: يهدي ضياؤها الضالّ لتعرّفه قصده . ومن ذلك ما أنشده أبو زيد:
ونار قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر
وقال أبو زيد: الحيوان لما فيه روح ، والموتان والموات لما لا روح فيه .
فالحيوان في روايتي أبي زيد وأبي عبيدة على ضربين:
أحدهما: أن يكون مصدرا ، كما حكاه أبو عبيدة ، والآخر: أن يكون وصفا كما حكاه أبو زيد ، والحيوان مثل الحي الذي هو صفة يراد به خلاف الميّت .
وقد جاء من الصفة على هذا المثال نحو قولهم: رجل صميان للسريع الخفيف والزّفيان ، قال: