والوجه الثاني: على تقدير أنه لو حصل وسوسة من الشيطان لكن الله عصم نبيه (صلى الله عليه وسلم) عن قبولها وثبوتها في قلبه (م) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة"قالوا وإياك يا رسول الله قال"وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير"قال الشيخ محيي الدين النووي يروى فأسلم بفتح الميم وضمها فمن رفع قال معناه فأسلم أنا من شره وفتنته ومن فتح قال معناه أن القرين أسلم من الإسلام يعني صار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير.
قال الخطابي: الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح قال الشيخ وهو المختار لقوله فلا يأمرني إلا بخير.
قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي (صلى الله عليه وسلم) من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه أعلمنا أنه معنا لنحترز عنه بحسب الإمكان والله أعلم.
الوجه الثالث: يحتمل أن يكون الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) والمراد به غيره ومعناه وإما ينزغنك أيها الإنسان من الشيطان نزغ فاستعذ بالله فهو كقوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}