أما شروط المروءة في الغير فهي ثلاثة:
المؤازرة: وهي نوعان: الإسعاف بالجاه، ويكون من الأعلى قدراً، وربما كان أعظم من المال نفعاً، ومن بخل به فهو أسوأ من البخيل بماله، والإسعاف في النوائب.
الثانية: المياسرة، وهي نوعان:
العفو عن الهفوات .. والمسامحة في الحقوق.
الثالثة: الإفضال، وهو نوعان:
إفضال اصطناع، وهو ما أسداه إلى غيره جوداً وكرماً.
وإفضال استكفاف، وهو الكف عن السفهاء؛ لأن ذا الفضل لا يعدم حاسد نعمة يبعثه اللؤم على البداء بسفهه.
والفرق بين العقل والمروءة، أن العقل يأمرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأجمل.
والمروءة صدور الأفعال الجميلة الممدوحة شرعاً وعقلاً وعزماً من الإنسان لكافة المخلوقات.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» متفق عليه.
8 -فقه الإيثار
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } [الحشر: 9] .
وقال الله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) } [الأعلى: 16،17] .
الإيثار: أن يؤثر الإنسان غيره بالشيء المحبوب مع حاجته إليه.
وعكسه الأثرة: وهي استئثاره عن أخيه بما هو محتاج إليه.
والفرق بين الإيثار والأثرة:
إن الإيثار تخصيص الغير بما تريده لنفسك، والأثرة اختصاصك به على الغير.
والإيثار له حالتان:
فهو إما أن يتعلق بالخلق .. وإما أن يتعلق بالخالق.
فإن تعلق بالخلق فكماله أن تؤثرهم على نفسك، بما لا يضيع على الإنسان وقتاً، ولا يفسد عليه حالاً، ولا يهضم له ديناً، ولا يسد عليه طريقاً، ولا يمنع له وارداً.