والأخلاق غرائز كامنة، وحسن الخلق ميل النفس نحو الأرفق الأحمد من الأقوال والأفعال، والتخلق بأخلاق الشريعة، والتأدب بآداب الله التي ذكرها في كتابه.
وإذا حسنت أخلاق الإنسان كثر محبوه وقلّ معادوه، فسهلت عليه الأمور الصعاب، ولانت له القلوب الغضاب، ونبتت على جوارحه المحاب، وسال لسانه بكل ما لذ وطاب.
فحسن الخلق ذهب بخيري الدنيا بالآخرة، وخيار الناس أحاسنهم أخلاقاً.
وأحسن البشرية أخلاقاً على الإطلاق سيد الأولين والآخرين، وسيد ولد آدم، وسيد الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي قال عنه ربه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [القلم: 4] .
ولحسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - وكمال أدبه، فهو محمود عند الله .. ومحمود عند ملائكته ..
ومحمود عند إخوانه المرسلين .. ومحمود عند أهل الأرض كلهم .. وما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل .. وهو أحمد الخلق لربه.
وهو محمود بما يملأ به الأرض من الهدى والإيمان، والعلم النافع والعمل الصالح .. فتح الله به القلوب .. وكشف به الظلمة عن أهل الأرض .. واستنقذهم من أسر الشياطين .. ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به .. ونال أتباعه شرف الدنيا والآخرة.
أغاث الله به البلاد والعباد .. وأحيا به الخليقة بعد الموت .. فهدى به من الضلالة .. وعلَّم به من الجهالة .. فعرف الناس ربهم ومعبودهم.
عرَّفهم بربهم .. وعرَّفهم بالطريق الموصل إليه .. وعرَّفهم بمالهم بعد القدوم عليه.
لم يدع حسناً إلا أمرهم به .. ولا قبيحاً إلا نهاهم عنه .. ولم يدع باباً من أبواب العلم النافع المقرب إلى الله إلا فتحه .. ولا مشكلاً إلا بيَّنه وشرحه .. ولا خيراً إلا رغَّب به .. ولا شراً إلا حذر منه.
حتى هدى الله به القلوب من ضلالها .. أرسله الله رحمة للعالمين.
فأي بشر أحق بأن يحمد منه - صلى الله عليه وسلم -؟.
فمحمد - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق، وأعظمهم أمانة، وأصدقهم حديثاً، وأجودهم، وأسخاهم، وأصبرهم، وأعظمهم عفواً ومغفرة ورحمة، وأعظم الخلق نفعاً للعباد في دينهم ودنياهم، وأشدهم تواضعاً، وأعظمهم إيثاراً على نفسه، وأقوم الخلق بما يأمر به، وأتركهم لما ينهى عنه.