فما أجمل مكارم الأخلاق .. وما أحسن التحلي بها .. وما أعظم أجرها وثوابها .. وما أخفها على نفوس الكرام .. وما أثقلها على نفوس اللئام .. وهي بحار مختلفة لا يقدر عليها كل أحد:
بحر الصبر .. وبحر التقوى .. وبحر الحلم .. وبحر العفو .. وبحر الإيثار .. وبحر الإحسان .. وبحر الصدق .. وبحر العلم .. وبحر العدل.
فلهذا قل واردها، وندر من أبحر فيها، وهي تقسم كما تقسم الأرزاق والآجال، ولها أهل، ولضدها أهل، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
إن العاقل حقاً من أرضى ربه قبل أن يلقاه .. وبنى قبره قبل أن يدخله .. وترك الدنيا قبل أن تتركه.
ومن استطاع أن يتحلى بمكارم الأخلاق، ويترقى فيها حتى يكون إماماً لحيه، وإماماً للناس، فليفعل، فإن له من عمل كل مقتد به نصيب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» أخرجه مسلم.
وحسن الخلق قسمان:
حسن الخلق مع الله .. وحسن الخلق مع الناس.
حسن الخلق مع الله أن يكون العبد منشرح الصدر بأوامر الله تعالى ونواهيه، يفعل ما أمره الله به، راضياً به، فرحاً بأدائه، مستبشراً بطاعة ربه، مجتنباً ما نهى الله عنه، وأن يعلم أن كل ما يكون من نفسه يوجب عذراً، وأن كل ما يأتي من الله
يوجب شكراً، فلا يزال شاكراً لربه، معتذراً إليه من تقصيره، سائراً إليه بين مطالعة منة الله، وشهود عيب نفسه.
وحسن الخلق مع الناس جماعه أمران:
بذل المعروف قولاً وفعلاً .. وكف الأذى قولاً وفعلاً.
ففي المعاملات مع الناس يكون سمحاً لحقوقه، لا يطالب بها غيره، ويوفي ما يجب عليه لغيره منها:
فإن مرض ولم يعد .. أو قدم من سفر فلم يزر .. أو ضاف فلم يكرم .. أو أحسن فلم يشكر .. أو تكلم فلم ينصت له .. أو استأذن فلم يؤذن له .. أو خطب فلم يزوج .. وما أشبه ذلك لم يغضب ولم يعاقب، ولم يتنكر من حاله حال، ولا يقابل ذلك بمثله.