وعن عبد الله بن مسعود قال: قال لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» ، قال فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قال: «إِنِّي أشْتَهِي أنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» ، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } [النساء: 41] . رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيل. متفق عليه.
والسماع المذموم سماع المكاء والتصدية، وألفاظ الخنا، وآلات المعازف.
فهذا غذاء .. وهذا غذاء .. ولكن لا يستوي من غذاؤه الحلوى، والطيبات، والعسل .. ومن غذاؤه الرجيع، والميتة، والدم، وما أُهلَّ به لغير الله.
وتزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان، فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة التي لم يجيء بها الرسل فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه ويترك الطبيب.
فالأنبياء والرسل هم أطباء القلوب والأبدان، وتزكية النفوس مسلَّم إليهم، فلا
سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم وعلى أيديهم.
والله عزَّ وجلَّ إنما بعثهم لهذه التزكية، وولاهم إياها كما قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) } [الجمعة: 2] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُِتَمِّمَ صَالِحَ الأَْخْلَاقِ» أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد.