فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179900 من 466147

فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو وسط بين الإمساك والإسراف والتبذير.

ويحمله على خلق الحياء الذي هو وسط بين الذل والقِحَة.

ويحمله على خلق الشجاعة الذي هو وسط بين الجبن والتهور.

ويحمله على خلق الحلم الذي هو وسط بين الغضب والمهانة.

ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة.

أما الأخلاق السافلة فمنشؤها وبناؤها يقوم على أربعة أركان:

الجهل .. والظلم .. والشهوة .. والغضب.

فالجهل يُري الإنسان الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن، والنقص كمالاً، والكمال نقصاً، والحق باطلاً، والباطل حقاً، نعوذ بالله من الجهل وأهله.

والظلم يحمله على وضع الشيء في غير موضعه، فيغضب في موضع الرضا، ويرضى في موضع الغضب، ويجهل في موضع الأناة، ويبخل في موضع البذل، ويبذل في موضع الإمساك، ويحجم في موضع الإقدام، ويقدم في موضع الإحجام وهكذا.

ويلين في موضع الشدة، ويقسو في موضع اللين، ويتواضع في موضع العزة، ويتكبر في موضع التواضع.

والشهوة تحمله على الحرص والطمع، والبخل والشح، والنهمة والجشع، والذل وعدم العفة، والدناءات كلها.

والغضب يحمله على الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه.

وكل خلق محمود مكتنف بخلقين ذميمين، وهو وسط بينهما، وطرفاه خلقان ذميمان كالجود الذي هو وسط بين خلق البخل والتبذير، والتواضع الذي هو وسط بين خلق الذل والمهانة، والكبر والعلو.

والنفس إذا انحرفت عن التوسط انحرفت ولا بدَّ إلى أحد الخلقين الذميمين، فإن انحرفت عن خلق التواضع انحرفت إما إلى كبر وعلو، وإما إلى ذل ومهانة وحقارة.

وإذا انحرفت عن خلق الحياء انحرفت إلى قحة وجرأة، وإما إلى عجز وخور ومهانة.

وإذا انحرفت عن خلق الأناة والرفق انحرفت إما إلى عجلة وطيش وعنف، وإما إلى تفريط وإضاعة.

وإذا انحرفت عن خلق الصبر انحرفت إما إلى جزع وهلع وجشع وتسخط، وإما إلى غلظة كبد، وقسوة قلب، وتحجر طبع.

وإذا انحرفت عن خلق الحلم انحرفت إما إلى الطيش والترف والحدة والخفة، وإما إلى الذلة والمهانة والعجز والحقارة.

وإذا انحرفت عن خلق العزة التي وهبها الله للمؤمنين انحرفت إما إلى كبر وإما إلى ذل، والعزة المحمودة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت