رب امرئ متيقنٍ ... غلب الشقاء على يقينه
فأزاله عن رأيه ... فاتباع ديناه بدينه
وقال أبو العتاهية أيضاً:
خفف على إخوانك المؤنا ... أولا فلست إذاً لهم سكنا
لا تغترر بدنو ذي لطفٍ ... يوماً إليك وإن دنا ودنا
واعلم جزاك الله صالحةً ... أن ابن آدم لم يزل أذنا
مستسرفاً شرس الطباع له ... نفس تريه قبيحة حسنا
وقال أيضاً:
اكره لغيرك ما لنفسك تكره ... وافعل بنفسك فعل من يتنزه
وكل السفيه إلى السفاهة وانتصف ... بالحلم أو بالصمت ممن يسفه
ودع الفكاهة بالمزاح فإنها ... تزري وتسخف من بها يتفكه
وقال محمود الوراق:
لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله ستراً عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحداً منهم بما فيكا
وقال آخر:
تصاون عن الأنذال ما عشت واكتسب ... لنفسك كسباً من خلال تصونها
وما للفتى بر كمثل عفافه ... إذا نفسه اختارت لها ما يزينها
إذا النفس لم تقنع يكسب مليكها ... على ما أتى منه، فما تم دينها
ولأبي العتاهية في ابن السماك الواعظ:
يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً ... إذ عبت منهم أموراً أنت تأتيها
كالملبس الثوب من عريٍ وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها
وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه ... في كل نفسٍ عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب الناس تبصرها ... منهم، ولا تبصر العيب الذي فيها
وقال أمية بن أبي الصلت:
خصال إذا لم يحوها المرء لم ينل ... منالاً من الدنيا ينال به حمدا
يكون له جاه وعز وثروة ... وحسن فعال حيث أحضر أو أبدى
وتقوى فإن الفوز يدرك بالتقى ... ويورث في الدارين صاحبه مجدا
وقال آخر:
من طالب الناس طالبوه ... واعتقب الحزن والندامه
من سالم الناس سالموه ... وكان في حيز السلامه
وقال منصور الفقيه:
نفسك رأس الغني فصنها ... من لم يصن نفسه يهنها
إن صعبت حالة فدعها ... فاليأس منها غناك عنها
وقال محمود الوراق:
كن مع الله يكن لك ... واتق الله لعلك
لا تكن إلا معداً ... للمنايا فكأنك
إن للموت لسهماً ... واقعاً دونك أو بك
وقال منصور الفقيه:
يا أخا الدهر إن وفى ... وأخا الدهر إن غدر
كن من الدهر كيف شي ... ت على غاية الحذر
وقال آخر:
تغنم كل ما ياتك ... ولا تأس لما فاتك
ولا نغتر بالدنيا ... أما تذكر أمواتك
وقال آخر:
اسعد بمالك في الحياة فإنما ... يبقى خلافك مصلح أو مفسد
فإذا تركت لمفسدٍ لم يبقه ... وأخو الصلاح قليله يتزيد