عزم على تغيير البيت، ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقُرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديث عهد بكفر.
ثم قصّ ابن القيم حادثة رآها وهو يسير مع الإمام ابن تيمية، أو سمعها منه.
مرّ ابن تيمية على جماعة من التتار يشربون الخمر. فأنكر عليهم بعض من كان يسير معه.
فقال له ابن تيمية: إنما حرّم الله الخمر لأنها تصدّ عن ذكر الله، وعن الصلاة.
وهؤلاء تصدّهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذراري، وأخذ الأموال. فدعهم.
-الحرص على وَحْدة الأمَّة لا يعني الطاعة في منكر
واشترط الإسلام لطاعة أولى الأمر طاعتهم لله فيما يأمرون به. فلم يُفرد لهم أمراً بالطاعة في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (سورة النساء 59)
والمأمور به من أولئك الحكام نوعان.
-نوع يحتاج في معرفة حكمه إلى البحث والاجتهاد، وهذا يجب أن تردّه إلى الله ورسوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (سورة النساء 59)
-أما النوع الثاني: فالحكم واضح الضلال، لا يحتاج لمعرفة موقف الإسلام منه إلى رجوع للقرآن وللسنة. وهذا الأمر لا يحتاج إلا الرفض الصريح. يقول - صلى الله عليه وسلم -
"السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". (البخاري. 6611) .
وروي البخاري عن علي - رضي الله عنه - قال: